ولقول الله سبحانه: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨] فإذا غفر الكفر الذي كفروا بعد الإسلام، سقط حكم ذلك الكفر وبقي على أحكام الإسلام كما كان قبل. وكذلك اختلفوا هل ينتقض وضوء المرتد أم لا؟
(٢١٩) - قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩].
اختلف الناس في هذه الآية، هل هي ناسخة أم منسوخة؟ فذهب قوم إلى أنها ناسخة لما كان مباحًا من شرب الخمر، قالوا: لأنه أخبر بأن فيها إثمًا، والإثم محرم ركوبه. وقال بعضهم: أخبر تعالى هنا فيها إثمًا، ثم قال في سورة الأعراف: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي﴾ [الأعراف: ٣٣] والآيتان محرمتان للخمر. وقال آخرون: هي منسوخة، لتحريم الخمر في قوله عز وجل: ﴿فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠] و ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١] لأن قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ [البقرة: ٢١٩] لا يدل على تحريم، بل إخباره بأن فيها منافع قرينة تدل على الإباحة، واقتران الإثم بها لا يزيل ذلك.
وذكر بعضهم أن آية البقرة أول آية تطرقت لتحريم الخمر ثم بعدها: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣] ثم قال تعالى: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء﴾ الآية [المائدة: ٩٠] إلى قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ [المائدة: ٩١] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حرمت الخمر)). وقال أبو الحسن: يمكن أن يؤخذ تحريم الخمر من هذه الآية لأن قوله تعالى: ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة: ٢١٩] يدل على