إعراب سُورَةُ الإِسْرَاءِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾:
قوله عز وجل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي﴾ قيل: ﴿سُبْحَانَ﴾ عَلَمٌ للتسبيح، كعثمانَ للرجل (١)، ولم ينون لأن فيه زائدتين وهما الألف والنون مع التعريف (٢)، ولم يستعمل إلا منصوبًا، وأكثر مجيئه مضافًا، وانتصابه على المصدر بفعل مضمر متروك إظهاره، تقديره: أسبح الله سبحان (٣)، ثم نُزِّلَ سبحان منزلة الفعل فسد مسده (٤).
ودل على التنزيه البليغ من كل ما لا يليق به مما نَسب إليه الجاهلون، بشهادة ما روي عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -: سألت رسول الله - ﷺ - عن تفسير
(١) قاله الزمخشري ٢/ ٣٥٠. وهو مأخوذ من كلام ابن جني في الخصائص ٢/ ١٩٧ قال: "سبحان" علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عثمان وحمران.
(٢) حكى سيبويه ١/ ٣٢٦ تنوينه عن بعض العرب.
(٣) في اللسان (سبح): حكى ثعلب سبّح تسبيحًا وسبحانًا. وفي التهذيب (سبح): سبحت الله تسبيحًا وسبحانًا بمعنى واحد، فالمصدر تسبيح، والاسم سبحان يقوم مقام المصدر. وانظر القرطبي ١٠/ ٢٠٤.
(٤) انظر في (سبحان): الكتاب ١/ ٣٢٢ - ٣٢٦. وإعراب النحاس ٢/ ٢٢٩. ومشكل مكي ٢/ ٢٤. واللسان (سبح). وقد تقدم الحديث عنه في البقرة (٣٢).


الصفحة التالية
Icon