إعراب سورة المرسلات
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)﴾
قوله عز وجل: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ جَرّ بواو القسم، وما بعدها من الحروف للعطف، وكفاك دليلًا اختلافُ العاطف، حُذِفَ الموصوفُ وأقيمت الصفة مقامه.
واختلف في الموصوف، فقيل: الرياح، وقيل: الملائكة، وقيل: الأنبياء (١).
فإذا فهم هذا فقوله: ﴿عُرْفًا﴾ انتصابه على الحال من المرسلات، أي: أرسلت متتابعة، يقال: جاؤوا عُرْفًا واحدًا، إذا توجهوا إليه وأكثروا وتتابعوا، أي: يتلو بعضها بعضًا، ومنه عُرفُ الفرسِ. وإما على المفعول له، أي: أرسلن للعرف، أي: للإحسان والمعروف، والعرف ضد النُّكْر، يقال: أَولاه عُرْفًا، أي: معروفًا. وإما على إسقاط الجار، أي: بعرف، فحُذف الجار وأُوصل الفعل إلى المجرور، أي: أرسلوا بالمعروف، فاعرفه مرتبًا موفقًا.
والجمهور على إسكان الراء، وقرئ: (عُرُفًا) بضمها (٢)، وهو مثل

(١) انطر الأقوال الثلاثة في جامع البيان ١٩/ ٢٢٩. والنكت والعيون ٦/ ١٧٥. والمحرر الوجيز ١٦/ ١٩٦.
(٢) كذا حكى الزمخشري ٤/ ١٧٣ هذه القراءة على التثقيل، ونسبها أبو حيان ٨/ ٤٠٤. والسمين ١٠/ ٦٣٠ إلى عيسى. وفي الإتحاف ٢/ ٥٨٠: عن الحسن.


الصفحة التالية
Icon