إعراب سُورَة الهُمَزَةِ

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣)﴾:
قوله عز وجل: ﴿لُمَزَةٍ﴾ بدل من ﴿هُمَزَةٍ﴾، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف كالتي في علَّامة وراوية (١)، ولذلك يقال: رجل هُمَزَةٌ، وامرأة هُمَزَةٌ. قيل: وهو الكثير الطعن علي غيره، العائب على ما ليس فيه عيب، يقال: هَمَزَ يَهْمِزُ هَمْزًا، فهو هَامِزٌ وهَمَّاز وَهُمَزَةٌ، ونحوه: ضُحَكَةٌ، وهو كثير الضحك، وعُيَبَةٌ، أي: كثير العيب. وكذلك لُعَنَةٌ، إذا كان يلعن الناس، ورجلٌ لُعْنَةٌ وهُزْءَةٌ، إذا كان يلعنه الناس ويهزؤون به (٢).
والجمهور على فتح [ميم] (همَزة) و (لمَزة)، وقرئ: بإسكانهما فيهما (٣)، وهو المَسْخَرَةُ الذي يأتي بالأضاحيك، فيضحك منه ويشتم، وهذا مطّرد في كلام القوم إذا جاءت كلمة على فُعَلَة بتحريك العين وهي الوصف، فهي للفاعل، وإذا جاءت فُعْلَة بسكون العين، فهي للمفعول على ما شرح آنفًا.
وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ﴾ يجوز أن يكون في موضع جر على البدل من
(١) في (أ) و (ب): رواية.
(٢) انظر هذا المعنى الذي سببه التسكين والتحريك في الصحاح (لعن) و (هزأ).
(٣) قرأها أبو جعفر محمد بن علي، والأعرج كما في القرطبي ٢٠/ ١٨٢.


الصفحة التالية
Icon