فيهم: ﴿وَقَالوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾).
وقوله: ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾.
أي: مستقيمًا. قال مجاهد: (مخلصًا). وقال ابن عباس: (حاجًّا). وقال أبو العالية: (الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته. ويرى أن حجّه عليه إن استطاع إليه سبيلًا). وقال الربيع: (حنيفًا: أي متبعًا).
وقال أبو قلابة: (الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم).
وقال قتادة: (الحنيفية شهادة أن لا إله إلا الله، يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات، والخالات والعمات، وما حرّم الله عز وجل، والختان).
قلت: والذي ذكره قتادة شامل واسع، يدلس على ملة إبراهيم ملة التوحيد وإفراد الله سبحانه بالتعظيم والتوحيد والعبادة والطاعة.
١٣٦. قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾.
في هذه الآية: دعوة الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان به وبجميع أنبيائه ورسله، وعدم التفريق في ذلك بين أحد منهم.
قال قتادة: (أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا ويصدقوا بأنبيائه ورسله كلهم، ولا يفرقوا بين أحد منهم).
وفي التنزيل: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥١].
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [كان أهل الكتاب يقرؤون التوراةَ بالعبرانية ويفسِّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: