لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)}.
في هذه الآيات: يبين الله سبحانه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم، ثم بأمره جل ثناؤه لهم بالسجود له.
وقد قيل إنما سماه الله آدم لأنه خُلق من أديم الأرض. وفي ذلك أقوال جيدة ذكرها المفسرون.
القول الأول: عن ابن عباس، قال: (بعث ربُّ العزة ملكَ الموت فأخذ من أديم الأرض، من عذْبها ومالحها، فخلق منه آدم، ومن ثمَّ سُمي آدم. لأنه خُلق من أديم الأرض).
القول الثاني: عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن جده، عن علي، قال: (إن آدم خُلِقَ من أديم الأرض، فيه الطيب والصالح والرديء، فكل ذلك أنت راءٍ في ولده، الصالح والرديء).
القول الثالث: عن سعيد بن جبير قال: (إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض).
القول الرابع: عن ابن مسعود وناس من الصحابة: (أن ملك الموت لما بُعث ليأخذ من الأرض تربة آدم، أخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكَان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين. ولذلك سُمي آدم، لأنه أخذ من أديم الأرض).
قلت: وقد صحّ الخبر بذلك عن رسول الله - ﷺ - دون إشارة إلى ملك الموت. فقد أخرج الإمام أحمد في المسند وأبو داود والترمذي في السنن بسند صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: [إن الله تعالى خلقَ آدمَ من قُبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدْر الأرض، جاء منهم الأحمرُ، والأبيضُ، والأسودُ، وبين ذلك، والسهْلُ، والحزْنُ، والخبيثُ، والطيِّبُ، وبين ذلك] (١).
والأديم في لغة العرب وجه الأرض. قال أبو جعفر: (ويكون تأويله حينئذٍ: آدمَ الملك الأرضَ، يعني به بلغ أدمتها - وأدَمتها: وجهها الظاهر لرأي العين، كما أن