قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (الصبر في بابين: الصبر لله بما أحبَّ وإن ثَقُلَ على الأنفس والأبدان، والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء).
والصبر على الطاعات له مكانة كبيرة لأنه هو المقصود. قال شيخ الإسلام: (الصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على اجتناب المحرمات وأفضل، فإن مصلحة فعل الطاعة: أحب إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية. ومفسدة عدم الطاعة أبغض إليه وأكره من مفسدة وجود المعصية).
وفي المسند للإمام أحمد، بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: [ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرةُ الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط] (١).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
يعني: ينصرهم ويعينهم ويثبتهم.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: [... وَمَنْ يَستَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ومن يتصَبَّر يُصَبِّره الله. وما أعطي أحدٌ عطاء خيرًا وأوسعَ من الصبر] (٢).
وقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.
خبر من الله سبحانه أن الشهداء في برزخهم أحياء يرزقون وينعمون. و ﴿أَمْوَاتٌ﴾ خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هم". وكذلك الأمر في "أحياء".
أخرج الإمام أحمد في المسند، وأبو داود في السنن، بسند صحيح من حديث عبد الله بن عباس عن النبي - ﷺ - قال: [لما أصيب إخوانكم بأُحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خُضْرٍ ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلقةٍ في ظل العرش.. ] الحديث (٣).
(٢) حديث صحيح. انظر مختصر صحيح مسلم (٥٥٥) وهو جزء من حديث طويل، ورواه البخاري.
(٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند، وأبو داود في السنن -حديث رقم- (٢٥٢٠). وانظر =