وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾.
أي: يثيب ولا يظلم مثقال ذرة، عليم بفعل عباده وما أعدَّ لهم من الثواب على الطاعات والقربات.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠].
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: [إن الله لا يَظْلِمُ مؤمنًا حسنةً، يُعْطي بها في الدنيا ويَجْزي بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعَمُ بحسنات ما عَمِلَ بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكنْ له حسنةٌ يُجزى بها] (١).
وفي لفظ: [إن الكافر إذا عملَ حسنة أُطْعِمَ بها طُعْمَةً من الدنيا، وأما المؤمنُ فإن الله يَدَّخِرُ له حسناته في الآخرة ويُعْقِبُهُ رِزْقًا في الدنيا، على طاعته].
١٥٩ - ١٦٢. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)﴾.
في هذه الآياتِ: يهدّد الله تعالى ويتوعَّد من كتم ما جاء به الرسل من الحق والهدى من بعد ما بَيَّنَهُ للناس في كتبه، ويخبر أن أولئك تنالهم لعنة الله ولعنة اللاعنين. إلا من تدارك نفسه بإصلاح ما أفسد وعاد فبَيَّنَ الحق المبين. وقد كتب الله الشقوة في النار والخلود على الكافرين.
فقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾.
قال مجاهد: (هم أهل الكتاب). وقال الربيع: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ

(١) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٢٨٠٨) كتاب صفات المنافقين - باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا.


الصفحة التالية
Icon