بعضهم "قيصر"، وبعضهم "هِرَقْل"، وكما كانت ملوك فارس تسمّى "الأكاسرة" واحدهم "كسرى"، وملوك اليمن تسمى "التبابعة" واحدهم "تُبَّع"، وكذلك واحد ملوك الحبشة: النجاشي.
والعرب تقول: كل عاتٍ فرعون. والعتاة الفراعنة، وقد تفرعن، وهو ذو فرعنة، أي دهاء ونكر.
وعند الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه - في مصرع أبي جهل يوم بدر- قال: [فلما وقف عليه - ﷺ - قال: هذا فرعون هذه الأمة] (١).
وقوله "يسومونكم" أصله من السوم. والعرب تقول: سامه خسْفًا أي أولاه إياه وأراده عليه. وجملة "يسومونكم" في محل نصب حال، والتقدير: وإذ نجيناكم من آل فرعون سائميكم سوء العذاب. وأما مفهوم اللفظ في الآية:
١ - قيل: المعنى يذيقونكم ويلزمونكم إياه. ذكره القرطبي.
٢ - قيل: يوردونكم، ويذيقونكم، ويولونكم. اختاره ابن جرير. وقال أبو عبيدة: (يولونكم).
٣ - وقيل: يديمون تعذيبكم. والسَّوْم: الدوام، ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرَّعْي.
قلت: وكل هذه المعاني يشملها اللفظ القرآني الجامع.
وأما قوله ﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾ يعني أشده وأسوأه. وفي تفصيل ذلك أقوال متكاملة:
١ - قال ابن إسحاق: (كان فرعون يعذِّبُ بني إسرائيل، فيجعلهم خَدَمًا وخَوَلًا، وصنَّفهم في أعماله، فصنف يبنون، وصِنْفٌ يحرثُون، وصنف يَزرعون له، فهم في أعماله. ومن لم يكن منهم في صنعة له من عمله: فعليه الجزية - فسامهم - كما قال الله عز وجل، سوءَ العذاب).

(١) حديث حسن. رواه الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود. انظر "الدلائل" للبيهقي (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢). وكذلك كتابي: السيرة النبوية على منهج الوحيين: ج (١) ص (٥٦٤).


الصفحة التالية
Icon