اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}، قال: هي الآلهة التي تُعبد من دون الله، يقول: يحبون أوثانهم كحب الله، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، أي: من الكفار لأوثانهم). وقال ابن زيد: (هؤلاء المشركون. أندادُهم: آلهتهم التي عبدوا مع الله، يحبونهم كما يحب الذين آمنوا الله، والذين آمنوا أشد حبًا لله من حبهم هم آلهتهم).
التأويل الثاني: قيل بل الأنداد سادتهم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله تعالى.
قال السدي: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، قال: الأنداد من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعَصَوا الله).
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: [قلت: يا رسول الله، أي الذَّنْبَ أعظم؟ قال: أنْ تجعل لله ندًّا وهو خلقك] (١).
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾.
لتمام معرفتهم بالله سبحانه وأسمائه وصفاته.
وقوله: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
التقدير: لو عاينوا العذاب لعلموا أن القوة لله جميعًا، أي الحكم له والأمر تحت سلطانه وقهره لا شريك له. قال الزهري وقتادة: (الإضمار أشد للوعيد). وهي في قراءة أهل المدينة والشام: ﴿ولو ترى﴾. وفي قراءة أهل مكة والكوفة ﴿ولو يرى﴾.
وقوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾.
التأويل: أي لو يعلمون ما سيعاينونه وما سيحل بهم من الأهوال والفظائع المؤلمة لانتهوا عن كفرهم وشركهم.
وقوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾.
فيه أقوال:
١ - قال قتادة: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ وهم الجبابرة والقادة والرؤوس في الشرك، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾، وهم الأتباع الضعفاء. ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾).

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه -حديث رقم- (٤٤٧٧) و (٤٥٢٠). وأخرجه مسلم في الصحيح (٧٦)، ورواه أحمد في المسند (١/ ٤٣٤).


الصفحة التالية
Icon