الفقهاء، وهو الصحيح على ما هو مذكور في أصول الفقه، وعلى أن الأمر على الفَوْر، وهو مذهب أكثر الفقهاء أيضًا. ويدلّ على صحة ذلك أنه تعالى استقصرهم حين لم يبادروا إلى فِعْل ما أمِروا به فقال: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾).
وقوله تعالى: ﴿قَالوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَال إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾.
الآية تشير إلى استمرار بني إسرائيل في التعنت وفلسفة الأمر الإلهي بدلًا من الاستسلام والمباشرة بالتنفيذ. و ﴿مَا﴾ استفهام في محل رفع مبتدأ، و ﴿لَوْنُهَا﴾ الخبر، والتقدير: أي شيء لونُها؟ واللون واحد الألوان.
وفي قوله ﴿صَفْرَاءُ﴾ أكثر من تأويل:
التأويل الأول: سوداء شديدة السواد، قال الحسن: (﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾، قال: سوداء شديدة السواد).
التأويل الثاني: صفراء القَرْن والظِّلف. فعن الحسن في قوله: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾، قال: (كانت وحشية). وقال: (صفراء القَرن والظِّلف). وهو قول سعيد بن جبير.
التأويل الثالث: صفراء اللون. قال القرطبي: (جمهور المفسرين أنها صفراء اللون، من الصُّفرة المعووفة. قال مكيّ عن بعضهم: حتى القَرْن والظِّلف).
قلت: والتأويل الثالث هو الراجح، فهو المشتهر عند العرب بالفقوع، وقد أكدّ الله سبحانه بذلك بقوله: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ أي: خالصًا لا لون فيها سوى لون جلدها. قال مجاهد: (لو أخذوا بقرة صفراء لأجزأت عنهم).
وقوله: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾.
فيه أقوال متقاربة:
١ - قال قتادة: (هي الصافي لونها). وقال أبو العالية: (أي صاف لونها).
٢ - قال السدي: (نَقِيٌّ لونها).
٣ - قال ابن عباس: (شديدة الصفرة، تكاد من صُفرتها تبيضُّ).
٤ - وقال عطية العوفي: (تكاد تسود من صفرتها).