تارككم لا أقول لكم شيئًا، فقد يوافق ذلك إلزامًا وتشديدًا، وخذوا بظاهر ما أمرتكم ولا تستكشفوا كما فعل أهل الكتاب.. ).
فهؤلاء اليهود تابعوا في التنطع والسؤال عن تفاصيل ودقائق من الأمر كان أولى بهم أن لا يخوضوا بها.
قال ابن عباس: (لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، لكنهم شدّدوا فشدّد الله عليهم).
وقال عبيدة: (لو أنهم أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم).
وقال عكرمة: (ولولا قولهم: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، لما وجدوها).
وقال أبو العالية: (ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، لما هُدوا إليها أبدًا).
وقوله: ﴿تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ - يعني التبس علينا لكثرته.
قال النسفي: (إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا).
وقوله: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾.
أي لمعرفتها بنعتها.
قال القرطبي: (استثناء منهم، وفي استثنائهم في هذا السؤال الأخير إنابةٌ ما وانقياد، ودليل ندم على عدم موافقة الأمر).
وقوله تعالى: ﴿قَال إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.
﴿لَا ذَلُولٌ﴾ أي: لم يذللها العمل وإثارة الأرض بأظلافها، ولا سُني عليها الماءُ فيُسقى عليها الزرع.
قال قتادة: (قوله: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾، يقول: صَعبة لم يُذِلها عملٌ). وقال السدي: (يقول: بقرة ليست بذَلول يُزْرع عليها، وليست تسقي الحرث). وقال أبو العالية: (﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾، أي لم يذللها العمل. ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ يعني: ليست بذلول فتثير الأرض).
وإثارة الأرض في لغة العرب قَلْبُها للزرع ولاستئناف العمل فيها.