فلا يؤتمنون على النقل منها ولا التحدث بما فيها، فهم متّهمون بذلك الكذب والمكر إلى يوم القيامة.
وقد حذَّر النبي - ﷺ - هذه الأمة أن تسلك طريقهم وتشابه مسلكهم.
فقد أخرج البيهقي بسند حسن عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: [أتيتُ ليلةَ أُسريَ بي على قومٍ تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلَّما قرضتْ وفَتْ، فقلتُ يا جبريلُ من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتِكَ الذين يقولون ما لايفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به" (١).
وقد قرأ حمزة "أَسْرى"، في حين هي في قراءة الجماعة ﴿أُسَارَى﴾ وهي في محل نصب حال. وقرأ نافع وحمزة والكسائي ﴿تُفادوهم﴾، في حين قرأها الباقون "تَفْدوهم" من الفداء. والأسير مشتق من الإسار، وهو القِدّ الذي يشُدّ به المحمل فَسمِّيَ أسيرًا؛ لأنه يشد وثاقه، ومن ثم فإن العرب تسمي كل أَخيذ أسيرًا، وإن لم يؤسر.
وقوله: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
والخزي الذي أصابهم في الدنيا بسبب معصيتهم على ثلاثة أنواع:
١ - هو حُكم الله الذي أنزله إلى نبيه محمد - ﷺ -: من أخذ القاتل بمن قتَل، والقَوَد به قصاصًا، والانتقام للمظلوم من الظالم.
٢ - هو أخذ الجزية منهم ما أقاموا على دينهم، ذلَّةً لهم وصَغارًا.
٣ - وهو إخراج رسول الله - ﷺ - النضيرَ من ديارهم لأول الحشر، وقتل مقاتلة قُريظة وسبي ذراريهم.
وقوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
فقد وعدهم الله النار في الآخرة مقابل تماديهم بالبغي والعناد والكفر، فهو سبحانه يحصي عليهم ما اقترفوه ليجدوه في صحفهم يوم القيامة.

(١) حديث حسن. رواه البيهقي بسند حسن من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، انظر صحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (١٢٨).


الصفحة التالية
Icon