بسبع حَصَيات حتى ذهب، فأتى به جمعًا، فقال: هذا المشعر. ثم أتى به عرفة، فقال: هذه عرفة، فقال له جبريل: أعرفت؟ ).
التأويل الثاني: أرنا كيف نُنْسِكُ لك يا ربنا نَسائكنا، فنذبحها لك.
فعن عطاء: (﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ قال: ذبحنا). أو قال: (مذابحنا). وقال عبيد بن عمير: (أرنا مذابحنا).
التأويل الثالث: علمنا مناسكنا.
قال ابن جريج: (أخرجها لنا، علمناها).
وروى ابن جرير من طريق ابن المسيب قال: قال علي بن أبي طالب: (لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: "فعلتُ أي رب، فأرنا مناسِكنا" -أبرزها لنا، علّمناها- فبعث الله جبريل، فحجّ به).
قال مجاهد: فأتاه جبريل فأتى به إلى البيت، فقال: ارفع القواعد، فرفع القواعد، وأتَمَّ البنيان، ثم أخذ بيده فأخرجه، فانطلق به إلى الصفا، قال: هذا من شعائر الله. ثم انطلق به إلى المروة، فقال: وهذا من شعائر الله. ثم انطلق به نحو منى، فلما كان من العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة، فقال: كبِّر وارْمِه. فكبَّر ورماه، ثم انطلق إبليس فقام عند الجمرة الوسطى، فلما حاذى به جبريل وإبراهيم، قال له: كبِّرْ وارْمِه. فكبَّر ورماه، فذهب الخبيث إبليس. وكان الخبيث أراد أن يُدْخِلَ في الحج شيئًا فلم يستطع، فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام، فقال: هذا المشعر الحرام. وأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به عرفات، قال: قد عرفت ما أريتك؟ قالها ثلاث مرات، قال: نعم).
وأصل ﴿المنسِك﴾ في لغة العرب الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل. قال ابن جرير: (ولذلك سميت "المناسكُ" "مناسكَ"، لأنها تُعتاد، ويتردد إليها بالحج والعمرة، وبالأعمال التي يتقرب بها إلى الله). وقال القرطبي: (يقال: إن أصل النُّسك في اللغة الغسل، يقال منه: نسك ثوبه إذا غسله. وهو في الشرع اسم للعبادة، يقال: رجل ناسك إذا كان عابدًا).
وقوله: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
أصل التوبة الأوبة من مكروه إلى محبوب. وتوبة العبد إلى ربه تعني أوبته مما