يحبسه أمرٌ، فغلبه كائنًا ما كان، فليرسل بما استيسر من الهَدْي، ولا يحلق رأسه، ولا يحل، حتى يوم النحر).
وقال قتادة: (هو الخوفُ والمرضُ والحابس. إذا أصابه ذلك بعث بهديه، فإذا بلغ الهدي مَحِله حَلّ). وقال ابن عباس: (من أحرم بحج أو بعمرة، ثم حُبس عن البيت بمرض يُجْهده أو عذر يحبسه، فعليه قضاؤها).
أخرج الإمام أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح عن الحجاج بن عمرو بن غَزِيّة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: [مَنْ كُسِرَ أو عَرَج فقد حَلّ، وعليه حَجّةٌ أخرى]. وفي رواية: [مَنْ كُسِرَ، أو مَرِضَ، أو عَرَج، فقد حَل، وعليه حجّةٌ أخرى من قابلٍ] (١).
وفي الصحيحين عن عائشة: [أن رسول الله - ﷺ - دخل على ضُبَاعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحجَّ وأنا شاكِيَةٌ. فقال: حُجِّي واشترطي: أن مَحِلِّي حيث حَبَسْتَني] (٢).
وقد ذهب الفقهاء إلى صحة الاشتراط في الحج لهذا الحديث.
وهذه الآية -آية الإحصار- نزلت في سنة ست، عام الحديبية، حين حال المشركون بين رسول الله - ﷺ - وبلوغ البيت، ونزلت سورة الفتح، ونزلت هذه الرخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي، وأن يحلقوا رؤوسهم وأن يتحللوا من إحرامهم، فاستبطؤوا، فخرج النبي - ﷺ - فحلق رأسه فتابعوه.
ففي صحيح البخاري من حديث المسور ومروان قالا: [فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه قوموا فانحروا، ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رَجلٌ حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحبُّ ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وتدعوَ حالقَك فَيَحْلِقَكَ، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نَحَرَ بُدْنَهُ، ودعا حالقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم تقْتُلُ بعضًا غمًا] (٣).
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٥٠٨٩)، كتاب النكاح، ورواه مسلم (١٢٠٧)، وأحمد في المسند (٦/ ١٦٤).
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٢٧٣١)، (٢٧٣٢)، كتاب الشروط، ورواه أحمد وغيره.