فجاءت النبي - ﷺ - استأذنته أن تنكح، فأذن لها، فنكحت] (١).
وقد جاء تفصيل آخر لهذا الحديث في رواية جامعة مفيدة في ذلك:
ففي صحيح البخاري من حديث سُبَيْعَة: [أنها كانت تحت سَعْدِ بنِ خولةَ - وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرًا - فتوفي عنها في حَجَّةِ الوداع وهي حامل، فلم تَنشَبْ أنْ وضعت حَمْلَها بعد وفاتِه، فلما تَعَلَّتْ من نِفاسها تَجَمَّلتْ للخُطّاب، فدخل عليها أبو السَّنابل بنُ بَعْكَكٍ، رجل من بني عَبْد الدّار، فقال لها: ما لي أراك تَجَمَّلْت للخُطّاب؟ تُرَجِّين النكاح؟ فإنك والله ما أنت بناكح حتى تَمُرَّ عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سُبيعة: فلمّا قال لي ذلك جَمَعْتُ عليَّ ثيابي حين أمسيت وأتيتُ رسول الله - ﷺ - فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضَعْتُ حملي وأمَرَني بالتّزوُجِ إن بدا لي] (٢).
ويبدو أن الحكمة من جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا استبراء الرحم من الحمل. ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود: [إن خَلْقَ أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مُضْغة مثل ذلك، ثم يُبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح] (٣).
قال الحافظ ابن كثير: (فهذه ثلاث أربعينات بأربعة أشهر، والاحتياط بعشر بعدها لما قد تنقص بعض الشهور، ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه، والله أعلم).
ويروي ابن جرير بسنده عن قتادة: سألت سعيد بن المسيّب: ما بال العشر؟ قال: (فيه ينفخ الروح). وبنحوه ذكر الربيع بن أنس عن أبي العالية: (لأنه ينفخ فيها الروح).
وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
فيه وجوب الإحداد على المرأة التي توفي عنها زوجها.
ففي الصحيحين عن أم حبيبة وزينب بنت جحش، أن رسول الله - ﷺ - قال: [لا يحل
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٣٩٩١)، كتاب المغازي.
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣)، وأحمد (١/ ٣٨٢)، وغيرهم.