" صفحة رقم ٣٩ "
سورة الروم
هذه السورة تسمى سورة الروم في عهد النبيصلى الله عليه وسلم وأصحابه كما في حديث الترمذي عن ابن عباس ونيار بن مكرم الأسلمي، وسيأتي قريباً في تفسير الآية الأولى من السورة. ووجه ذلك أنه ورد فيها ذكر اسم الروم ولم يرد في غيرها من القرآن.
وهي مكية كلها بالاتفاق، حكاه ابن عطية والقرطبي، ولم يذكرها صاحب ( الإتقان ) في السور المختلف في مكيتها ولا في بعض آيها. وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري : أن هذه السورة نزلت يوم بدر فتكون عنده مدنية. قال أبو سعيد : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين وفرحوا بذلك فنزلت ) آلم غُلِبت الرُّوم ( إلى قوله ) بِنَصْرِ الله ( ( الروم : ١ ٥ ) وكان يقرؤها ) غَلَبت ( بفتح اللام، وهذا قول لم يتابعه أحد، وأنه قرأ ) وهُمْ مِنْ بَعْد غَلبِهِم سيُغْلَبُون ( ( الروم : ٣ ) بالبناء للنائب، ونسب مثل هذه القراءة إلى علي وابن عباس وابن عمر. وتأولها أبو السعود في ( تفسيره ) آخذاً من ( الكشاف ) بأنها إشارة إلى غلب المسلمين على الروم. قال أبو السعود : وغلَبهم المسلمون في غزوة مُؤتة سنة تسع. وعن ابن عباس كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان. وعن الحسن البصري أن قوله تعالى ) فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُون ( ( الروم : ١٧ ) الآية مدنية بناء على أن تلك الآية تشير إلى الصلوات الخمس وهو يرى أن الصلوات الخمس فرضت بالمدينة وأن الذي كان فرضاً قبل الهجرة هو ركعتان في أي وقت تيسَّر للمسلم. وهذا مبني على شذوذ.
وهي السورة الرابعة والثمانون في تعداد نزول السور، نزلت بعد سورة الانشقاق


الصفحة التالية
Icon