ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه
...

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين محمد المصطفى خاتم النبيين وعلى آل محمد وأصحابه أجمعين.
وبعد فهذا موجز فيه جميع ما في القرآن من الآيات المنسوخة والناسخة وهو علم يتوقف عليه جواز تفسير كتاب الله تعالى ليعرف الحلال من الحرام.
والنسخ في اللغة الرفع وفي القرآن لمعنيين نقل الكتابة كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ١ ورفع حكم ثابت بخطاب ثان لولاه لكان ذلك الحكم ثابتا بالخطاب الأول.
والناسخ رافع الحكم والمنسوخ المرفوع المتروك حكمه والعمل به وأصله ثلاثة أنواع.
أحدها: ما نسخ حكمه وخطه كما قال ابن مسعود٢ رضي الله عنه أقرأني رسول الله آية أو سورة فحفظتها وأثبتها في مصحفي فلما كان الليل رجعت إلى حفظي فلم أجد منها شيئا وغدوت على مصحفي فإذا الورقة بيضاء فأخبرت رسول الله فقال يا ابن مسعود تلك رفعت البارحة٣.
الثاني: ما رفع خطه وحكمه ثابت نحو آية الرجم وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة٤.
الثالث: ما نسخ حكمه ولم يرفع خطه وهو المحدود والمقصود بالتصنيف وسيأتي بيانه.
١ الجاثية ٢٩.
٢ عبد الله بن مسعود صحابي توفي سنة ٣٢هـ. "طبقات ابن سعد ٣/١٥٠، المعارف ٢٤٩، أسد الغابة ٣/٣٨٤".
٣ ابن سلامة ٥.
٤ ينظر سنن ابن ماجة ٨٥٣، النحاس ٨، مكي ٥٦ فتح الباري ١٢/١٢٧.


الصفحة التالية
Icon