سورة مريم :

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأ أبو جعفر :"كافْ هَا يَا عَين صَاد١".
وقرأ :"كافْ هَا يُا عَين صَاد"، بفتح الهاء، ورفع "الياء" - الحسن.
وقرأ :"كافْ هُا يَا عَين صَاد"، بضم الهاء٢ وفتح الياء - الحسن أيضا.
قال أبو الفتح : أما على الجملة فإن الإمالة والتفخيم في حروف المعجم٣ ضرب من الاتساع، وذلك أن الإمالة والتفخيم ضربان من ضروب التصرف، وهذه الحروف جوامد لا حظ لها في التصرف؛ لأنها كـ"ما" و"لا" و"هل" و"قد" و"بل" و"إنما". وإنما أتاه ذانك من قبل أنها إذا فارقت موضعها من الهجاء صارت أسماء، كقولنا : الهاء حرف هاوٍ، والواو والياء والألف [٩٦و] حروف الإعلال، وفي الصاد والزاي والسين صفير، والميم حرف ثقيل.
فلما كانت تفارق كونها هجاء إلى الاسمية دخلها ضرب من القوة؛ فتصرفت، فحملت الإمالة والتفخيم.
فمن فتح ولم يفخم ولم يُمِلْ فعلَى ظاهر الأمر، ومن أمال أو فخم اعتمد ما ذكرنا : من جواز كونها أسماء، فمن قال "يا" فأمال - جنح بالإمالة إلى الياء، كما جنح بها إليها في نحو قولك : السَّيَال٤ والهِيَام٥. ومن فخم تصور أن عين الفعل في الياء انقلبت عن الواو، كالباب والدار والمال والحال؛ وذلك أن هذه الألِفَات - وإن كانت مجهولة أنه٦ لا اشتقاق لها - فإنها تُحمَلُ على ما هو في اللفظ مشابِهٌ لها، والألف إذا وقعت عينا فجهلت فالواجب فيها
١ سورة مريم : ١.
٢ قال في البحر "٦ : ١٧٢" قال : أبو عمرو الداني : معنى الضم في الهاء والياء إشباع التفخيم، وليس بالضم الخالص الذي يوجب القلب.
٣ "في حروف المعجم" ساقطة في ك.
٤ السيال : نبات له شوك أبيض طويل، إذا نزع خرج منه اللبن، أو ما طال من السمر. المفرد : سيالة.
٥ الهيام : جمع هيمان، وهو الذي أصابه الهيام بالضم، وهو مثل الجنون من العشق.
٦ أي : لأنه لا اشتقاق لها.


الصفحة التالية
Icon