سورة الشمس :

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأ :"بِطَغْوَاهَا" - الحسن.
قال أبو الفتح : هذا مصدر على فعلى، كأخواته من : الرجعى، والحسنى، والبؤسى والنعمى. وعليه ما حكاه أبو الحسن من قراءة بعضهم :"وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنى١" كقولك : عرفا٢.
قرأ :"وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى والذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" بغير "ما٣" - النبي "صلى الله عليه وسلم" وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس، رضي الله عنهم.
قال أبو الفتح : في هذه القراءة شاهد لما أخبرنا به أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى من قراءة بعضهم :"وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى"، وذلك أنه جره لكونه بدلا من "ما"، فقراءة النبي "صلى الله عليه وسلم" شاهد بذلك.
١ سورة البقرة : ٨٣، وتنسب هذه القراءة إلى الحسن، كما في الاتحاف : ٨٦.
٢ عرفا أي معروفا تفسير لحسنى، وليست موازنة لها كما لا يخفى، فوزنها فعلى كالعقبى والبشرى. وهي على هذه القراءة صفة لمحذوف، أي : كلمة أو مقالة حسنى. وتكون حينئذ أما اسم تفضيل نكرة استعمل استعمال المعرفة شذوذا، والقراءة من الشواذ. وقد ورد اسم التفضيل المنكر كذلك في الشعر، كقول بشامة بن حزن النهشلي :
وإن دعوت إلى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا
وأما أنها فارقت معنى التفضيل فصارت بمعنى حسنة. وانظر البحر : ١ : ٢٨٥، ٢٨٦، والحماسة : ٣٤، واللسان "بها".
٣ سورة الليل : ٣، وفي البحر "٨ : ٤٨٣" والثابت في مصاحف الأمصار والمتواتر :﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، وما ثبت في الحديث من قراءة :"والذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" نقل آحاد مخالف للسواد، فلا يعد قرآنا.


الصفحة التالية
Icon