سورة العاديات :

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأ :"فَأَثَرْنَ بِه١"، مشددة الثاء أبو حيوة.
قال أبو الفتح : هذا كقولك : أرين، وأبدين٢ نقعا، كما يؤثر الإنسان النفس وغيره، مما يبديه للناظر. [١٦٨و] وليس "أثرن" من لفظ أثرن خفيفة، بل يكون من لفظ أ ث ر، وأثرن خفيفة من لفظ ث و ر.
وقرأ :"فَوَسَطْن٣ بِهِ"، مشددة - علي بن أبي طالب وابن أبي ليلى وقتادة.
قال أبو الفتح : أي : أثرن باليد نقعا، ووسطن بالعدو جمعا. وأضمر المصدر لدلالة اسم الفاعل عليه، كما أضمر لدلالة الفعل عليه في قوله : من كذب كان شرا له، أي : كان الكذب شرا له، وقول الآخر :
إذا نهى السفيه جرى إليه وخالف والسفيه إلى خلاف٤
أي : جرى إلى السفه، وأضمره لدلالة السفيه عليه.
فأما "وَسَّطْنَ"، بالتشديد فعلى معنى ميزن به جمعا، أي : جعلنه شطرين : قسمين : شقين. ومعنى وسطنه : صرن في وسطه، وإن كان المعنيان متلاقيين، فإن الطريقين مختلفان :
١ سورة العاديات : ٤.
٢ قال الزمخشري في الكشاف "٢، ٥٥٦" لأن التأثير فيه معنى الإظهار، أو قلب ثورن إلى وثرن، وقلب الواو همزة.
٣ سورة العاديات : ٥.
٤ انظر الصفحة ١٧٠ من الجزء الأول.


الصفحة التالية
Icon