جاء في ((الموسوعة الفقهية))(١): ((يسن الترتيل في قراءة القرآن، قال تعالى :﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾، … واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع، قالوا: وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزأين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل. ويستحب الترتيل للتدبر، لأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير وأشد تأثيرا في القلب؛ولهذا يستحب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم معنى القرآن)).
وفيها أيضاً(٢): ((واختلف القراء، هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة، أم السرعة مع كثرتها؟ وأحسن بعض الأئمة فقال: إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدراً، وثواب الكثرة أكثر عدداًَ؛ لأن بكل حرف عشر حسنات. وكمال الترتيل كما قال الزركشي: تفخيم ألفاظه، والإبانة عن حروفه، وألا يدغم حرف في حرف مما ليس حقه الإدغام، وقيل هذا أقله، وأكمله أن يقرأه على منازله إن تهديداً لفظ به لفظ التهديد، أو تعظيماً لفظ به على التعظيم)).
المبحث الرابع
في الإجماع على سنية واستحباب الترتيل
معلوم أن الإجماع الذي يذكره الأصوليون(٣) يدور تعريفه حول: اتفاق مجتهدي الأمة المحمدية في عصر من العصور على أمر شرعي.
ولا سبيل لنا إلى معرفته إلا بنقل العلماء العدول الأثبات له، مع التحقق أن تلفظه بالإجماع مطابق للواقع، ولا يوجد بينه وبين غيره من العلماء منافاة في ذلك، وإلا لبطل ما ادعاه من الإجماع.
ورأينا الإمام الفقيه محيي الدين النووي ممن نقل الإجماع على سنية واستحباب الترتيل، فقال(٤): ((وينبغي أن يرتل قراءته، وقد اتفق العلماء - رضي الله عنهم - على استحباب الترتيل، قال الله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ )).

(١) ١٣: ٢٥٤، ٣٣: ٣٦).
(٢) في ((الموسوعة الفقهية الكويتيه))(١٣: ٢٥٤ ـ ٢٥٥).
(٣) ينظر:((المستصفى))(١: ١٧٣)، و((الإرشاد))(٧١)، و((الميزان))(٢: ٧١٠)، و((مسلم الثبوت))(٢: ٢١١))، وغيرها.
(٤) في ((التبيان في آداب حملة القرآن))(ص٤٥).


الصفحة التالية
Icon