قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ ؛ أي إذا قِيْلَ ليهودِ المدينة : صدِّقوا بالقُرْآنِ ؛ ﴿ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ ؛ يعنونَ التوراةَ، ﴿ وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ ﴾ ؛ أي ويجحدون بما سِوَى الذي أُنزلَ عليهم كقولهِ تعالى :﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ ﴾[المؤمنون : ٧] أي سِوَاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَهُوَ الْحَقُّ ﴾ ؛ يعني الْقُرْآنَ، ﴿ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ ﴾ ؛ أي مُوافِقاً للتوراةِ وسائر الكتب. ونصبَ ﴿ مُصَدِّقاً ﴾ على الحالِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ ﴾ ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ : إنْ كنتم تصدِّقون التوراةِ فلِمَ تقتلون أنبياءَ اللهِ، ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ ؛ وليس فيما أُنزلَ عليكم قتلُ الأنبياءِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ ؛ أي فلِمَ تقتلونَ أنبياءَ الله إنْ كنتم مؤمنينَ بالتوراةِ وقد نُهيتم فيها عن قتلِهم. وقوله (لِمَ) أصله (لِمَا) فحذفت الألفُ فَرقاً بين الخبر والاستفهامِ ؛ كقوله (فِيْمَ) و(بمَ) و(مِمَّ) و(عَلاَمَ) و(حتَّى مَ).


الصفحة التالية
Icon