قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ ﴾، متصلٌ بقوله :﴿ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾[البقرة : ١٦٥] أي شديدُ العذاب وقتَ تبرَّأ المتَّبعون من التابعين، ﴿ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ ﴾، جميعاً ودخلوا في النار جميعاً وعاينوا ما فيها. قرأ مجاهدٌ بتقديم الفاعلين على المفعولين ؛ وقرأ الباقون بالضدِّ. (وَالتَّابعُونَ هُمُ الأَتْبَاعُ وَالضُّعَفَاءُ وَالسَّفَلَةُ) قاله أكثر المفسرين. وقال السديُّ :(هُُمُ الشَّيَاطِيْنُ يَتَبَرَّأُونَ مِنَ الإنْسِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ﴾، قالَ ابنُ عبَّاسٍ ومجاهدُ وقتادة :(يَعْنِي أسْبَابَ الْمَوَدَّةِ وَالْوَصْلاَتِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَصَارَتْ مَحَبَّتُهُمْ عَدَاوَةً). وقال الكلبيُّ :(يَعْنِي بالأَسْبَاب الأَرْحَامَ). وقال أبو رَوْقٍ :(الْحَلْفُ وَالْعُهُودُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا ؛ وَتَقَطَّعَ بَيْنَهُمْ الأَسْبَابُ ؛ أيْ لاَ سَبَبَ يَبْقَى لَهُمْ إلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى بوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ).