قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ ﴾ ؛ أي إذا قيل لهؤلاء الكفار : اتبعوا في التحليل والتحريم ما أنزل الله ؛ ﴿ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ ﴾ ؛ أي ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة الأوثان وتحريم البحيرة والسائبة ونحوُ ذلك. يقولُ الله تعالى :﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ ؛ أي أيتبعونَ آباءهم وإن كانوا جهَّالاً لا يعقلون ؛ ﴿ شَيْئاً ﴾ ؛ من الدينِ، ﴿ وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ ؛ للسُّنةِ.
وقيل : إن هذه الآية قصةٌ مستأنفة ؛ وإنَّها نزلت في اليهود ؛ فعلى هذا تكون الهاءُ والميم في قوله :﴿ لَهُمُ ﴾ كنايةٌ عن غير مذكور. وعن ابن عباسٍ قَالَ :[دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إلَى الإسْلاَمِ وَرَغَّبَهُمْ فِيْهِ وَحَذَّرَهُمْ عَذَابَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَافِعُ بْنُ خَارجَةَ وَمَالِكُ بْنُ عَوْف : بَلْ نَتَّبعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فَهُمْ كَانُوا خَيْراً مِنَّا وَأعْلَمَ ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةِ].