قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاوةِ الْوُسْطَى ﴾ ؛ أي وَاظِبُوا وداومُوا على الصلواتِ المفروضةِ في مواقيتِها وشروطِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ والصَّلَاوةِ الْوُسْطَى ﴾ اختلفُوا فيها ؛ فعن عليٍّ وابنِ عباس وأبي هريرةَ وعبدالله والحسنِ والنخعيِّ وقتادة وأبي أيوبَ والضحاكِ والكلبيِّ ومقاتل :(إنَّهَا صَلاَةُ الْعَصْرِ) يدلُّ عليه ما رَوى سمرة بن جندبٍ عن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" الصَّلاَةُ الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرُ " وفي بعضِ الأخبار : هي التي فرَّط فيها سليمانُ.
وعن هشامِ بن عروةَ عن أبيهِ قال : كَانَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا :(حَافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى صَلاَةُ الْعَصْرِ) ﴿ وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ ﴾ ؛ وهكذا كان يقرؤُها أُبَيّ بن كعبٍ. وعن أبي يونسَ رضي الله عنه مولَى عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ؛ قَالَ : أمَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنْ أكْتُبَ لَهَا مُصْحَفاً، فَقَالَتْ : إذا بَلَغْتَ ﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ ﴾ فَآذنِّي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أعْلَمْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ :(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاَةُ الْعَصْرِ).
وروى نافعٌ عن حفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنَّهَا قَالَتْ لِكَاتِب مُصْحَفِهَا : إذَا بَلَغْتَ ( ﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاوةِ الْوُسْطَى ﴾ فَأَخْبرْنِي، حَتَّى أُخْبرَكَ بَما سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَلَمَّا بَلَغَ إلَى ذَلِكَ وَأخْبَرَهَا، فَقَالَتْ لَهُ : اكْتُبْ، فَإنَّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطََى صَلاَةِ الْعَصْرِ ".
وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ يومَ الخندقِ :" شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ الْْوُسْطَى صَلاَةِ الْعَصْرِ، مَلأَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَبُطُونَهُمْ نَاراً " وقال عليٌّ رضي الله عنه : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَى صَلاَةِ الْعَصْرِ، مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً " ثُمَّ صَلاَّهَا بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ
" ورويَ أن رجلاً قال في مجلسِ عمر بن عبدالعزيز بنِ مروان : أرْسَلَنِي أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأنَا غُلاَمٌ صَغِيْرٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أسْأَلُهُ عَنِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَى، فَأَخَذَ بإصْبَعِي الصَّغِيْرَةِ وَقَالَ :[هَذِهِ الْفَجْرُ] وَقَبَضَ الَّتِي تَلِيْهَا وَقَالَ :[هَذِهِ الظُّهْرُ]، ثُمَّ قَبَضَ الإبْهَامَ وَقَالَ :[هَذِهِ الْمَغْرِبُ] ثُمَّ قَبَضَ الَّتِي تَلِيْهَا وَقَالَ :[هَذِهِ الْعِشَاءُ] ثُمَّ قَالَ :[أيُّ أصَابعِكَ بَقِيَ؟] قُلْتُ : الْوُسْطَى، وَقَالَ :[وَأيُّ صَلاَةٍ بَقِيَتْ؟] قُلْتُ : الْعَصْرُ، قَالَ :[هِيَ الْعَصْرُ] ".
قالوا : وإَّما كانت العصرُ هي الوسطى ؛ لأنَّها بينَ صلاتَي ليل وصلاتَي نَهارٍ ؛ وإنَّما خصَّها بالذكر لأنَّها تقعُ في وقت اشتغالِ الناس بأمور البيت، فخصَّها بالذِّكر للحثِّ عليها. روى بُرَيْدَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" بَكِّرُواْ بالْعَصْرِ يَوْمَ الْغَيْمِ، فَإنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبطََ عَمَلُهُ " وروى نافعٌ عن ابنِ عمر : أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ :


الصفحة التالية
Icon