قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً ﴾ ؛ أي إذا خِفتم من العدوِّ ولم يُمكنكم أن تقوموا قانتينَ موفِّين حقَّ الصلاة ؛ فصلُّوا قياماً على أرجلِكم ؛ وحيثُما توجَّهتم بالإيْماء إذا يُمكنكم استقبالُ القبلةِ وإقامةُ الركوعِ والسجود. ﴿ أَوْ رُكْبَاناً ﴾ على دوابكم إذا لم يُمكنكم استقبالُ القبلة وإقامة الركوع والسجودِ ؛ ولم تستطيعوا النُّزول فصلوا رُكباناً حيثما توجَّهت بكم لا عُذرَ لكم في تركِ الصلاة حالةَ الخوف.
وانتصبَ (رجَالاً) على الحالِ. وكان الحسنُ يقول :(فَرِجَالاً) أي قائمين ماشِين.
وذهب أبو حنيفةَ وأصحابُه إلى أنَّهم لا يصلُّون وهم يقاتلونَ أو يَمشون ؛ لما رويَ عن النبيِّ ﷺ :" أنَّهُ فَاتَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ثَلاَثُ صَلَوَاتٍ، فَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّرْتِيْب " فلولا أنَّ الاشتغالَ بالقتال يفسدُها لَما ترك الإيْماء بها حالَ القيام.
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ﴾ ؛ أي إذا أمِنْتُمْ من الخوفِ فصلُّوا لله تعالى كما أمركم قانتينَ مؤدِّين حقوقَ الصلاة وشرائطها. قوله :﴿ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ﴾ معناه : ما لم تكونوا تعلمونَهُ قبل التعليمِ.


الصفحة التالية
Icon