قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ ﴾ ؛ حثٌّ على الانفاقِ في الجهاد في سبيل اللهِ. وقيل : هو الأمرُ بالزكاةِ المفروضة. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ ﴾ يعني يومَ القيامةِ ﴿ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ﴾ أي ليس فيه فِدَاءٌ ﴿ وَلاَ خُلَّةٌ ﴾ أي ليسَ فيه خُلَّةٌ لغير المؤمنينَ. وأما المؤمنونَ فتكون لَهم خُلَّةٌ كما قالَ تعالى :﴿ الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ﴾[الزخرف : ٦٧]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلاَ شَفَاعَةٌ ﴾ أي لغيرِ المؤمنين، وأما المؤمنونَ فيشفعُ بعضهم لبعضٍ ويشفعُ لهمُ الأنبياءُ والرسلُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ ؛ أي هُم الذين ظلموا أنفسَهم حتى لا خُلَّةَ لهم ولا شفاعةَ. وكان عطاءُ يقول :(الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ : وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ ؛ لأَنَّ كُلَّ كَافِرٍ ظَالِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ ظَالِمٍ كَافِراً).


الصفحة التالية
Icon