قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ﴾ ؛ اختلفوا في تفسيرِ الحكمة ؛ قال ابنُ مسعود :(هِيَ الْقُرْآنُ). وقال ابنُ عباس وقتادةُ :(عِلْمُ نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ ؛ وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابهِهِ ؛ وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ ؛ وَحَلاَلِهِ وَحَرَامِهِ ؛ وَأمْثَالِهِ ؛ وَغَيْرِهِ). وقال السديُّ :(هُيَ النُّبُوَّةُ). وقال أبو العاليةِ :(هِيَ الْفِقْهُ). وقال مجاهدُ وإبراهيم :(هِيَ الإصَابَةُ وَالْفَهْمُ). وقال الربيع :(هِيَ خِشْيَةُ اللهِ تَعَالَى). وقال سهلُ بن عبدِالله :(هِيَ السُّنَّةُ). وقيل : هي سرعةُ الجواب مع إصابةِ الصواب، واللهُ أعلمُ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾ ؛ أي من يُعْطَ العلمَ فقد أُعطيَ خيراً كثيراً يصلُ به إلى رحمةِ اللهِ تعالى. قال بعضُ الحكماء : سَمَّى اللهُ العلمَ خيراً كثيراً، والدنيا مَتَاعاً قليلاً، فينبغي لِمن أُوتِيَ العلمَ أن يعرفَ قَدْرَ نفسهِ ولا يتواضعَ لأصحاب الدنيا لدنياهم. وقال الحسنُ :(وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ؛ يَعْنِي الْوَرَعَ فِي دِيْنِ اللهِ).
قرأ الربيعُ :(تُؤتِي الْحِكْمَةَ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) بالتاءِ، وقرأ يعقوب :(وَمَنْ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ) بكسرِ التاء، أرادَ ومن يُؤْتِهِ الله ؛ فحذف الهاءَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴾ ؛ وما يَتَّعِظُ إلا ذوُو العقولِ ؛ واللُّبُّ من العقلِ ما صَفِيَ عن دواعي الهوى، وَسُمِّي العقلُ لُبّاً لأنه أنْفَسُ ما في الإنسان كما أن لُبَّ الثمرةِ أنفسُ ما فيها.