قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَاواْ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ ؛ معناه : يُهْلِكُ اللهُ الربا ويذهبُ ببَرَكَتِهِ. والْمَحْقُ : نقصانُ الشيء حالاً بعد حالٍ، ويقال : إنِّ الربا ينقصُ حالاً بعد حالٍ إلى أن يتلفَ كلُّه. قوله :﴿ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ أي يقبلُها ويعطي خَلَفها في الدنيا، ويضاعفُ ثوابه في الآخرة واحدةً إلى عشر إلى سبعينَ إلى سبعمائةٍ إلى ما شاءَ الله من الأضعافِ. كما روي عن رسولِ اللهِ ﷺ أنهُ قالَ :" إنَّ اللهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَاتِ وَلاَ يََقْبَلُ مِنْهَا إلاَّ الطَّيِّبَةَ، وَيُرَبيهَا لِصَاحِبهَا كَمَا يُرْبي أحَدُكُمْ مُهْرَهُ وَفَصِيْلَهُ حَتَّى أنَّ اللُّقْمَةَ تَصِيْرُ مِثْلَ أُحُدٍ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ ؛ أي يبغضُ كلَّ جاحدٍ تحريمَ الربا ؛ فاجرٍ عاصٍ بأكلهِ واستحلالهِ. وإنَّما قالَ :﴿ كَفَّارٍ ﴾ ولم يقل : كافرٍ ؛ ليبيِّن أن مستحلَّ الربا مع كونه كافراً كَفَّارٌ للنعمةِ. والأثيمُ : الْمَادِي في الإثْمِ، والآثِمُ : الفاعلُ للإثْمِ.