قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ هاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ﴾، معناه : وأنتُم يا هؤلاءِ يَا معشرَ اليهودِ والنصارى حاجَجْتُم فيما لكم به علمٌ مِن بَعْثِ مُحَمَّدٍ ﷺ وصفتِه في كتابكم، فَلِمَ تخاصمونَ فيما ليس لكم به علمٌ وهو أمرُ إبراهيمَ عليه السلام، ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ﴾، دينَ إبراهيمَ وشأْنَهُ، ﴿ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾.
و (الهاء) في ﴿ هاأَنْتُمْ ﴾ تنبيهٌ، و ﴿ أنْتُمْ ﴾ اسمٌ للمخاطَبين، و ﴿ هَؤُلاَءِ ﴾ إشارةٌ إليهم، كَأنَّهُ يقول : انْتَبِهُواْ أنتمُ الذينَ حاجَجْتم. قرأ أهلُ المدينةِ والبصرةِ بغيرِ همز ولا مدٍّ إلاَّ بقدر خروجِ الألف السَّاكنة، وقرأ أهلُ مكة مهموزٌ مقصور على وزن هَعَيْتُمْ، وقرأ أهلُ الكوفةِ وابنُ عامرٍ بالمدِّ والهمزِ، وقرأ الباقون بالمدِّ دونَ الهمزِ.