قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ ﴾، قرأ الحسنُ وعاصم وحمزة وابنُ عامر :(وََلاَ يَأْمُرَكُمْ) بنصب الراء عطفاً على (ثُمَّ يَقُولُ) مردودٌ على البشرِ، وقرأ الباقون بالرفعِ والاستئناف والانقطاعِ مِن الكلام الأوَّل. واختلفوا فيهِ على هذهِ القراءَة. فقال الزجَّاج :(مَعْنَاهُ : وَلاَ يَأْمُرُكُمُ اللهُ). وقال ابن جُريج وجَماعةٌ :(وَلاَ يَأْمُرُكُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم)، وقيل : ولا يأمرُكم البشرُ أن تتخِذُوا الملائكةَ والنبيِّين أرباباً كفعلِ قُرَيْشٍ وخُزَاعَةَ ؛ حيثُ قالوا : الملائكةُ بناتُ اللهِ. واليهودِ والنَّصارى حيثُ قالوا : عُزَيرُ والمسيحُ ابن اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ ﴾ استفهامٌ بمعنى الإنكار ؛ أي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بعثَ النبيَّ ﷺ ليدعُوَ الناسَ إلى الإسلامِ ؛ فكيفَ يدعُو إلى الكفرِ بعد أنْ كانت فطرَتُكم على الإسلام؟. ويقالُ : إنْ كنتُم مُقِرِّيْنَ بالتوحيدِ.


الصفحة التالية
Icon