قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ﴾ ؛ أي ما جعلَ اللهُ إمدادَكم بالملائكةِ إلاّ بشارةً لكم ؛ ولتطمئِنَّ قلوبُكم بهِ، فلا تَجْزَعْ من كثرةِ عددِهم وقلَّة عددِكم حتى تَثْبُتُوا لأعدائِكم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ ؛ أي وإنْ أمدَّكم بالملائكةِ وقوَّى قلوبَكم، فليسَ النصرُ لكثرةِ العدد وقِلَّتِهِ، ولكنَّهُ ﴿ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ أي الْمَنِيْعِ في سُلْطَانِهِ، الْحَكِيمِ في أمْرِهِ.
وفي الآيةِ بيانُ أنَّ الإنسانَ لا يستغني في حالٍ من الأحوالِ عن الله وإنْ كَثُرَ عددُه واجتمعَ مالُه. قال ابنُ عبَّاس :(إنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَمْ يُبَاشِرُواْ الْقِتَالَ إلاَّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذلِكَ فَإنَّهَا تَحْضُرُ الصَّفَّ وَتُكَثِّرُهُ وَلاَ تُقَاتِلُ). وقال بعضُ المفسِّرين : إنَّ الملائكةَ لم تقاتلْ أصلاً وَلَمْ يُبْعَثُوا إلاّ بالبشَارَةِ، فلو بَعَثُوا للقتالِ لكانَ ملكٌ واحدٌ يكفيهم، كما فَعَلَ جبريلُ عليه السلام يومَ لُوطٍ. وقال بعضُهم : إنَّ الملائكةَ كانت تقاتلُ وكان علامةُ ضربهم اشتعالُ النَّار في موضعِ ضربهم، واللهُ أعلمُ.


الصفحة التالية
Icon