قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ ﴾ ؛ أي مَنْ يصلِحْ بين اثنين يَكُنْ لهُ أجرٌ وثواب مِن ذلك الإصلاحِ، ومن يَمْشِي بالْغِيْبَةِ والنَّمِيْمَةِ لهُ حظٌّ من وزْرهَا وعقوبتِها، هكذا رويَ عن ابنِ عبَّاس، وقيلَ : معناهُ : من يوحِّدْ ويأمُرْ بالتوحيدِ يكُنْ له أجرٌ من ذلكَ، ومن يُشْرِكْ ويأمُرْ بالشِّركِ يكن له وزْرٌ مِن ذلكَ. ويقالُ : الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ هي للمؤمنينَ، والشفاعة السيِّئةُ الدعاءُ عليهِم، فإنَّ اليهودَ كانوا يدعون على المؤمنينَ فَتَوَعَّدَهُمُ اللهُ بذلكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كِفْلٌ مِّنْهَا ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ :(الْكِفْلُ : الإثْمُ وَالْوِزْرُ). قال الفرَّاء وأبو عبيدٍ :(الْكفْلُ : الْحَظُّ وَالنَّصِيْبُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً ﴾ ؛ قال الكلبيُّ عن أبي صالحٍ عن ابنِ عبَّاس :(مُقِيْتاً أيْ مُقْتَدِراً مُجَازياً بالْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ)، قال الشاعرُ : وَذِي ضِعْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ وَكُنْتُ عَلَى مُسَاءَتِهِ مُقِيْتَاأي مُقْتَدِراً. وقال الزجَّاج :(الْمُقِيْتُ : الْحَفِيْظُ). قال الشاعرُ : ألِيَ الْفَضْلُ أمْ عَلَيَّ إذا حُو سِبْتُ أنِّي عَلَى الْحِسَاب مُقِيتُوقال مجاهدُ :(الْمُقِيْتُ الشَّاهِدُ). وقال الفرَّاء :(الْمُقِيْتُ الَّذِي يُعْطِي كُلَّ إنْسَانٍ قُوْتَهُ). وجاء في الحديثِ :" كَفَى بالْمَرْءِ إثْماً أنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقَوَّتُ - أو يُقِيْتُ - "