قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّهُ لَمَّا مُسِخَ الرَّهْطُ الَّذِيْنَ سَبُّواْ عِيْسَى وَأُمُّه، فَمَسَخَ اللهُ مَنْ سَبَّهُمَا قِرَدَةً وَخَنَازِيْرَ ؛ وَدَخَلَ بَيْتاً فِي سَقْفِهِ روْزَنةٌ - أيْ كُوَّةٌ - فَرَفَعَهُ جِبْرِيْلُ عليه السلام إلَى السَّمَاءِ ؛ وَأمَرَ يَهُودِيّاً مِلِكُ الْيَهُودِ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ طِيْطَانُوسُ أنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ فَيَقْتُلَهُ ؛ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَأَلْقَى اللهُ عَلَيْهِ شَبَهَ عِيْسَى عليه السلام، فَلَمَّا خَرَجَ إلَى أصْحَابهِ قَتَلُوهُ وَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّهُ عِيْسَى، ثُمَّ صَلَبُوهُ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَتَلْنَاهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ وَجْهَهُ وَجْهَ عِيْسَى وَجَسَدَهُ جَسَدَ صَاحِبنَا، فَإنْ كَانَ هَذا عِيْسَى فَأَيْنَ صَاحِبُنَا ؟ وَإنْ كَانَ هَذَا صَاحِبُنَا فَأَيْنَ عِيْسَى ؟ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ وَاخْتَلَفُواْ فِيْهِ، ثُمَّ بَعَثَّ عَلَيْهِمْ طَاطُوسَ بْنُ اسْتِيبَانْيُوسُ الرُّومِيُّ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيْمَةَ).
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قولُ اللهِ خاصَّة لا قولَ اليهودِ، وكانت اليهودُ تُقول : عِيْسَى بْنُ مَرْيَمَ، قال اللهُ تعالى :﴿ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ أي يَعْنُونَ الذي هو رَسُولُ اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَاكِن شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ ؛ أي ومَا قَتَلُوا عيسَى وما صَلَبُوهُ ولكن ألْقَى اللهُ على طِيْطَانُوسُ شَبَهَ عِيْسَى فقتلوهُ ؛ وَرُفِعَ عِيْسَى إلى السَّماءِ. قال الحسنُ : إنَّ عِيْسَى عليه السلام قَالَ لِلْحَوَارِيِّيْنَ : أيُّكُمْ يَرْضَى أنْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الجنَّةَ ؛ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْحَوَارِيِّيْنَ فَقَالَ : أنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَلْقَى اللهُ عَلَيْهِ شَبَهَ عِيْسَى ؛ فَقُتِلَ وَصُلِبَ، وَرَفَعَ اللهُ عِيْسَى إلَى السَّمَاءِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ﴾ ؛ أي مِنْ قَتْلِهِ، قال الكلبيُّ :(اخْتِلاَفُهُمْ فِيْهِ : أنَّ الْيَهُودَ قَالُواْ : نَحْنُ قَتَلْنَاهُ وَصَلَبْنَاهُ، وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَ النَّصَارَى : بَلْ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ وَصَلَبْنَاهُ، فَمَا قَتَلَهُ هَؤُلاَءِ وَلاَ هَؤُلاَءِ، بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ إلَى السَّمَاءِ).
ويقال : إنَّ الله تعالى لَمَّا ألقَى شَبَهَ عِيسَى على طيطانوسُ ألقاهُ على وجههِ دون جَسَدِهِ، فَلَمَّا قَتَلُوا طيطانوس ؛ نَظَرُوا إليهِ فإذا وجههُ وجهُ عيسَى وجسَدُه غيرُ جَسَدِ عيسَى، فقالوا : إن كان هذا عيسَى، فأينَ صاحبُنا ؟ وإن كانَ صاحِبُنا فأينَ عيسَى ؟ فقال اللهُ تعالى :﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ﴾ ؛ نَعْتٌ كمصدرٍ محذوف تقديرهُ : وَمَا عَلِمُوهُ عِلْماً يَقِيْناً.