قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ ؛ كأنه قالَ : اذكُرْ نِعمَتِي عليكَ إذْ قَالَ الْحَوَاريُّونَ.
وقولهُ تعالى :﴿ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾. قرأ الكسائيُّ (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالتاءِ بإدغام ونصب الباءِ من رَبَّكَ، أي هل تقدرُ أن تسأَلَ رَبَّكَ؟.
وقد رُوي عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّها قالت :(كَانَ الْحَوَارِيُّونَ أعْلَمَ باللهِ مِنْ أنْ يَقُولُوا : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟) وفيه ثلاثةُ أقوالٍ :
أحدهم : أنَّ هذا السؤالَ كان في ابتداءِ أمرهم قبل أن تَستحكِمَ معرفتُهم باللهِ تعالى ولذلك أنكرَ عليهم عيسَى عليه السلام فقال :(اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) لأنه لم يُسْتَكْمَلَ إيمانُهم في ذلك الوقتِ.
والقولُ الثاني : أنَّ معناهُ : هل يفعلُ ذلك كما يقول الرجلُ لآخرَ : هل تستطيعُ أن تقومَ معي في أمرِ كذا ؟ أي هل أنتَ فاعلهُ؟
والقولُ الثالث : أنَّ معناهُ : هل يستجيبُ لكَ ربُّكَ ؟ وهل يُطِيعُكَ إنْ سألتَهُ ؟ كما تقولُ : استجابَ بمعنى أجابَ.
وَالْحَوَاريُّونَ : خواصُّ أصحاب عيسى عليه السلام. قال الحسنُ :(كَانُوا قَصَّارينَ) وقال مجاهدُ :(كَانُوا صَيَّادِينَ) وَقِيْلَ : كانوا مَلاَّحِينَ. وقال قتادةُ :(الْحَوَاريُّونَ : الْوُزَرَاءُ) وقال عكرمة :(هُمُ الأَصْفِيَاءُ) وكانوا اثنَى عشرَ رجُلاً.


الصفحة التالية
Icon