قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ ﴾ ؛ أي ما قُلت لهم شيئاً إلاّ القولَ الذي أمَرتَني به، ﴿ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ﴾ ؛ أو وحِّدوهُ وأطيعوهُ، ﴿ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ﴾ ؛ معناهُ : فلمَّا قبَضتَني إليك من بينِهم، ورفَعتَني إلى السَّماء كنتَ أنتَ الحفيظَ عليهم، ﴿ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ ؛ من مقالَتي ومقالتِهم، مطَّلعٌ عالِمٌ مشاهدٌ.
وذهبَ بعضُ المفسرين إلى أن معنى قولهِ :﴿ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ﴾ أمَتَّني، وقالوا : إنَّ عيسى ليس بحيٍّ في السَّماء. إلاّ أنَّ القولَ الأولَ أشهرُ، ويحتمل أنَّ الله تعالى أمَاتَهُ، ثم أحياهُ ورفعَهُ إلى السَّماء.
وقال الحسن :(الْوَفَاةُ فِي كِتَاب اللهِ تَعَالَى عَلَى ثَلاَثَةِ أوْجُهٍ : وَفَاةُ الْمَوْتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا ﴾[الزمر : ٤٢]، وَوَفَاةُ النَّوْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِالَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ﴾[الأنعام : ٦٠] أيْ يُنِيمُكُمْ، وَوَفَاةُ الرَّفْعِ كَقَوْلِهِ :﴿ ياعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ﴾[آل عمران : ٥٥].


الصفحة التالية
Icon