وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ ؛ أي هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ التي تختلفُ مواضِعها من جهة الشَّمال والجنوب والدبور والصبا، لتعرفوا بها الطُّرُقَ من بلدٍ إلى بلد ﴿ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ أي في الْمَفَاوز وَلُجَجِ البحار في الليلَة المظلمة في السُّفُنِ. فإنَّ مِن النُّجومِ ما يجعلهُ السائرَ تلقاءَ وجههِ، ومنها ما يجعلهُ خلفَه، ومنها ما يجعله على يَمينه، ومنها ما يَجعله على شِماله ؛ لتظهرَ له الطريقُ التي تؤدِّيه إلى بُغْيَتِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ ﴾ ؛ أي بَيَّنا العلاماتِ مفصَّلةً، ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾.