قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ ؛ أي هو الغَنِيُّ عن إيْمَانِ العبادِ وطاعتِهم. والغَنِيُّ : الَّذي لاَ يَحْتَاجُ إلَى شَيءٍ ؛ فَيَكُونُ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ بيانٌ أنه تَعَالَى مع كوْنِهِ غَنِيّاً عن شُكْرِ العبادِ وطاعتهم ذو إنْعَامٍ عليهم. والمعنى : ورَبُّكَ الْغَنِيُّ عن خَلْقِهِ ذو الرحمةِ بهم، ﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ﴾ ؛ أي إنْ يشاء يُهْلِكُّم يا أهلَ مكَّة ؛ ﴿ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكمْ ﴾ ويخلِف من بعدكم ؛ أي مِنْ بَعْدِ إهلاكِكم ؛ ﴿ مَّا يَشَآءُ ﴾ ؛ خَلْقاً آخرَ أطوعَ للهِ منكُم ؛ ﴿ كَمَآ أَنشَأَكُمْ ﴾ ؛ أي مِثْلَ ما ابْتَدَأ خَلْقَكم قَرْناً بعد قرنٍ ؛ ﴿ مِّن ذُرِّيَّةِ ﴾ ؛ أي من أولادِ ؛ ﴿ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ ؛ هالكِين.