قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ ؛ أي الذين قَتَلُوا بناتِهم أحياءً جَهْلاً منهم، ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ أي بلاَ بَيَانٍ ولا حُجَّةٍ. نزلت في رَبيْعَةَ ومُضَرٍ الذين كانوا يدفِنون بناتِهم أحياءً مخافةَ السَِّبْيِ والفقرِ، إلا مَن كان مِن بني كِنَانَةَ، فإنَّهم كانوا لا يفعلونَ ذلك. وقرأ الحسنُ والسلميُّ وأهلُ مكة والشَّام :(قَتَلُوا) بالتشديد على التَّكْثِيْرِ، وخفَّفَ الباقون.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَآءً عَلَى اللَّهِ ﴾ ؛ أي حَرَّمُوا على أنفسِهم ما أعطاهُم اللهُ من الرِّزْقِ ومن الأنعامِ والحرث، يعني : أنَّ هؤلاء الكفَّار لِجَهْلِهِمْ يقتلونَ البناتَ أحياءً مخالفةَ الفقرِ والإنفاق، ثم يجعلون طائفةً من أموالِهم للأوثانِ، ويُحَرِّمُونَهَا على إنَاثِ أولادِهم.
وقولهُ :﴿ افْتِرَآءً عَلَى اللَّهِ ﴾ أي يَفْتَرُونَ ذلك افْتِرَاءً عَلَى اللهِ ؛ بأنَّ اللهَ حَرَّمَ هذه الأشياءَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قَدْ ضَلُّواْ ﴾ ؛ أي ضَلُّوا في فِعْلِهِمْ هذا عنِ الْهُدَى، ﴿ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ﴾ ؛ مَنَ الضَّلاَلَةِ.


الصفحة التالية
Icon