قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرُهُ ﴾ ؛ معناهُ : ولقد أرسلنا إلَى مَدْيَنَ أخَاهُمْ شُعَيْباً. قال الضَّحاك :(كَانَ شُعَيْبٌ أفْضَلَهُمْ نَسَباً ؛ وَأصْدَقَهُمْ حَدِيْثاً ؛ وَأحْسَنَهُمْ وَجْهاً) يقال : إنهُ بَكَى من خِشْيَةِ اللهِ حتى ذهبَ بصرهُ وصار أعمَى. وأما مَدْيَنَ ؛ فإنه مَدْيَنُ بنُ إبراهيمَ خليلُ اللهِ، تزوَّجَ رئْيَاءَ بنتِ لُوطٍ ؛ فولدَتْ لهُ وكَثُرَ نسلهُ، فصارَت مَدْيَنَ مدينتُهم أو قبيلتُهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ ؛ أي برهانٌ ودلالة من ربكم على نُبُوَّتِي، ﴿ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ ﴾، أي أدُّوا حقوقَ الناسِ بالمكيال والميزانِ على التَّمامِ، ﴿ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ﴾ ؛ أي ولاَ تَنْقُصُوا شيئاً من حُقُوقِهِمْ، ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ﴾ أي لا تَعْلُوا فيه بالمعاصِي بعدَ إصلاحِ الله إيَّاهُا بالْمَحَاسِنِ.
وَقِيْلَ : معناهُ : لا تَظْلِمُوا الناسَ في الأرضِ بعدَ أنْ مَنَّ اللهُ فيها بالعَدْلِ، ﴿ ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ ؛ أي إيفاءُ الحقوقِ وتركُ الفسادِ في الأرضِ خيرٌ لكم، ﴿ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ ؛ أي مُصَدِّقِيْنَ باللهِ ورسُولهِ. وقد كانَ لشعيبٍ عليه السلام آيةٌ تَدُلُّ على نُبُوَّتِهِ، كما قالَ تعالى :﴿ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ إلا أنَّها لم تُذْكَرْ في القُرْآنِ كما أنَّ أكثرَ معجزاتِ نَبيِّنَا ﷺ " لَيْسَتْ " مذكورةً في القُرْآنِ.


الصفحة التالية
Icon