قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ﴾ ؛ أي مَا وَجَدْنَا لأكثرِ المهلَكين من وَفَاءٍ فيما أُمِرُوا به. تقولُ العربُ : فلانٌ لا عَهْدَ لهُ ؛ أي لا وَفَاءَ لهُ بالعهدِ. وهذا العهدُ المذكورُ في الآية يجوز ما أوْدَعَ اللهُ العقولَ من شُكْرِ النِّعمةِ ؛ والقيامُ بحقِّ الْمُنْعِمِ ؛ ووجوب طاعة الْمُحْسِنِ. ويجوزُ أن يكون ما أُخِذ عليهم على ألْسِنَةِ الرُّسُلِ من هذه الأمورِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾ ؛ أي إنَّا وجَدْنَا أكثرَهم ناقضِينَ للعهدِ ؛ تاركينَ لِما أُمِرُوا به مِن الحلالِ والحرام. وأمَّا دخولُ (أنْ) واللام في مثلِ هذا، فعلى وجهِ التَّأكيدِ كما يقالُ : إنْ ظَنَنْتُ زَيْداً لَقَائِماً، وتريدُ بذلك تأكيدَ الظَّنِّ.


الصفحة التالية
Icon