قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ﴾ ؛ معناه : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ العذابُ الذي تقدَّم ذِكرُهُ من الطُّوفان وغيره. وقال عكرمةُ :(الرِّجْزُ : الدَّمُ ؛ لأَنَّهُ نَغَّصَ عَيْشَهُمْ). وقال ابنُ جُبير :(هُوَ الطَّاعُونُ).
وَذلِكَ أنَّ مُوسَى أرَى قومَهُ وبني إسرائيل من بعد ما جاءَ قومَ فرعون بالآيات الخمسِ : الطوفانُ وغيره، فلم يؤمِنُوا ولَم يرسلوا معهُ بني إسرائيل، فأرسلَ عليهم الطاعونَ، فَهَلَكَ منهم سبعونَ ألفاً، فقال فرعونُ عند ذلك :(يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بمَا عَهِدَ عِنْدَكَ) أي بما تقدمَ به إليك أنه يجيبُ دعاءَك إذا دعوته كما أجابَ دعاءك في إنزالِ هذه الآيات، ﴿ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ ﴾ ؛ أي هذا الطاعونَ. وقرأ سعيد بين جبير ومجاهدُ :(الرُّجْزَ) وهما لغتان كالعَصُو والعُصْوِ. قَوْلُهُ تَعَالىَ :﴿ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ﴾ ؛ أي لنصدِّقَنَّكَ، ﴿ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ ﴾ ؛ أي لَنُطْلِقَنَّهُمْ من التسخيرِ والأعمال الشاقَّة.


الصفحة التالية
Icon