قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ ﴾ ؛ أي جماعة ؛ ﴿ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ﴾ ؛ يدعون إلى الحق، ﴿ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ ؛ وبهِ يَحكُمون وهم مُؤمِنُو أهلِ الكتاب عبدُاللهِ بن سلام وأصحابهُ.
ورُوي عن ابنِ عبَّاس :(أنَّهم قومٌ من بني إسرائيلَ قِبَلَ المشرقِ، وخَلْفَ الصِّين عند المطلعِ أُخِذُوا من بيتِ المقدسِ، فرُمِيَ بهم هناكَ متمَسِّكين بالتوراةِ مُشتَاقِينَ إلى الإسلامِ، يعملون بفرائضِ الله، بيُوتُهم مستويةٌ، والأمانةُ فيهم فاشيةٌ، قبُورهم عند أبوابهم، لا تَبَاغُضَ بينهم ولا تَحَاسُدَ ولا حِلْفَ ولا خيانةَ ولا كذبَ ولا غشَّ، يعمَلون بالحقِّ فيما بينهم بلا أميرٍ ولا قاضٍ، مرَّ بهم رسولُ اللهِ ﷺ ليلةَ أُسرِيَ به، فعرضَ عليهم الإسلامَ فقَبلُوهُ).
وذكر مقاتلُ :(أنَّ بين الصِّين وبينَهم وادِياً جارياً من رملٍ، فيمنعُ الناسَ من إتْيانِهم واخبارِهم، إلاَّ أنَّا لا نسمعُ أخبارَهم إلاَّ من النبيِّ ﷺ أخْبَرَهُ بهِ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ، واخبرهُ به النبيُّ ﷺ ابنَ عبَّاس. وقال السديُّ :(هم قومٌ بينَكم وبينهم نَهْرٌ من شَهْدٍ).
قال ابن جُرِيج :(إنَّ بني إسرائيلَ لَمَّا قَتَلوا أنبياءَهم وكَفَرُوا، تبَرَّأ هؤلاءِ القومُ منهم وسألوا أنْ يُفرِّقَ اللهُ بينهم وبينهم، ففتحَ الله لهم نَفَقاً في الأرضِ، فصَارُوا فيه سَنَةً ونصفاً حتى خرجُوا من وراءِ الصين، فهم هناكَ مُسلمون يُصَلُّونَ إلى قِبْلَتنا).
وقال الكلبيُّ والربيع :(هم قومٌ خلفَ الصِّين على نَهر يجرِي على الرَّملِ سُمِّي نَهر أرْدَاف، يُمطَرون باللَّيلِ، يصبحُون بالنهارِ ويزرَعون، لا يَصِلُ إليهم منَّا أحدٌ ولا منهم إلينا، وهم على الحقِّ، ذهبَ جبريلُ بالنبيِّ ﷺ إليهِم ليلةَ أُسرِيَ به فكلَّمَهم.
فقال جبريلُ : هل تعرفون هذا الذي تُكلِّمونَهُ ؟ قالوا : لاَ، قال : هذا مُحَمَّدٌ ﷺ رسولُ اللهِ النبيُّ الأُمِّي، فآمَنُوا به وقالوا : يا رسولَ اللهِ ؛ إنَّ موسَى أوصَانا فقالَ : مَن أدركَ منكُم مُحَمَّداً ﷺ فَلْيُقْرِؤْهُ منِّي السلامَ، فردَّ مُحَمَّدٌ ﷺ على موسَى وعليهم السلامَ، ثم أقرَأهم عَشْرَ سُوَرٍ من القرآنِ أُنْزلت بمكَّة، ولم يكنُ يومئذٍ نزلت فريضةٌ غيرَ الصَّلاة والزكاةِ، وأمَرَهم أنْ يُقيموا مكانَهم وأمرَهم أنْ يُجَمِّعُوا ويترُكوا السَّبتَ).


الصفحة التالية
Icon