قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ﴾ ؛ في الآيةِ بيانُ أنه كان في هذه القريةِ فِرْقَةً يَعِظُونَ الْمُذِنِبينَ، والمعنى : إذ قالت عُصبَةً من أهلِ تلك القريةِ للواعظين لِمَ تَعِظُونَ قَوماً اللهُ مُهلِكُهم في الدُّنيا أو مُعذَّبُهم عَذاباً شَديداً في الآخرةِ ؟ ولَمْ يقولوا هذا كَرَاهَةً للوعظِ ولا رضًى بالمعصيةِ منهم، ولكن قالوا ذلك لِيَأْسِهم عن قَبولِ الوعظِ.
وقولهُ تعالى :﴿ قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ ؛ أي قالتِ الفرقةُ والواعظةُ : موعظَتُنا إيَّاهم معذرةً إلى اللهِ أن نبتلى بذلك عُذراً عندَ الله. ومن قرأ (مَعْذِرَةً) بالنصب فعلَى معنى يعتذِرُون معذرةً. وقولهُ تعالى :﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ ؛ أي ورجاءَ أن يتقوه، فكأن الواعظين لم ييأسوا مِنْ قَبُولِهم الوعظ. وقيل : معناه : لعلهم يتقون صيدَ الحيتانِ.