قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً ﴾ ؛ معناهُ : وفرَّقنَا اليهودَ في البلادِ تَفرِيقاً شَديداً استثنَى أمرَهم فليس لهم مكانٌ يجتَمعون فيه، ولا يُمكِنُهم الْمُقَامُ في موضعِ إلاَّ على ذُلٍّ بالقتلِ والجزية.
قَوْلُهُ تَعَالىَ :﴿ مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ ﴾ ؛ أرادَ بالصَّالِحين مُؤمِني أهلِ الكتاب، وَقِيْلَ : أرادَ بهم وراءَ نَهرِ أرْدَاف، بمعنى الذين وراءَ رملِ عالِج من قومِ مُوسَى الذين ذكَرْنا أنَّ النبِيَّ ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ بهِ مرَّ بهم، وقد ذكرنا في ما تقدَّم. وقوله تعالى :﴿ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ ﴾ أرادَ به الكفارَ منهم كأنَّهُ قال : ومنهمُ الصَّالِحون ومنهم سِوَى الصالحين. وَقِيْلَ : معناهُ : ومنهم دون ذلك هم رملِ عالِج يعني الذين هم في هذه البلادِ من اليهود.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ﴾ ؛ أي اختَبرنَاهم بالْخِصَب والجدب، ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾، من الكُفرِ إلى الإيمان.


الصفحة التالية
Icon