قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ ﴾ ؛ سببُ نزول هذه الآية : أن ((رجُلاً)) دعا اللهَ في صلاته، ودعا الرحمن، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ : أليس يزعمُ مُحَمَّدٌ ﷺ وأصحابهُ أنَّهم يعبدون رَبّاً واحداً، فما بالُ هذا يعبدُ ربَّين اثنين؟! فأنْزَلَ اللهُ هذه الآيةَ.
ومعناها : وللهِ الصفاتُ العُلَى ؛ وهي : الرحمنُ ؛ والرحيمُ ؛ والعزيز ؛ والجبَّارُ ؛ والمؤمِنُ ؛ والمهيمِنُ ؛ والقدُّوس ؛ وأشباهُ ذلك من الصفاتِ التي معانيها (فَادْعُوهُ بهَا) أي بالأسماءِ الْحُسنَى، لا ينبغِي أن يقولَ : يا سَخِيُّ ؛ يا جَلالُ ؛ يا رفيقُ، ولكن ليَقُلْ : يا جَوَادُ يا سخِيُّ يا قوِيُّ يا رحيمُ كما وصفَ بها نَعْتَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ ﴾ أي يُكذِّبون، وقال قتادةُ :(يُشْرِكُونَ)، وقال عطاءُ :(يُضَاهُونَ) وقال ابنُ عبَّاس :(إلْحَادُهُمْ فِي أسْمَاءِ اللهِ أنَّهمْ عَدَلُواْ بهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَسَمَّواْ بهَا أوْثَانَهُمْ وَزَادُُوا فِيْهَا وَنَقَصُواْ مِنْهَا، واشْتَقُّوا اللاَّتَ مِنَ اللهِ ؛ وَالْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ ؛ وَالْمَنَاةَ مِنَ الْمَنََّانِ).
قرأ الأعمشُ وحمزة (يَلْحَدُونَ) بفتح الياء والحاءِ هنا وفي النحلِ وفي حم، وقرأ الباقون بضمِّ الياء وكسرِ الحاء وهما لُغتان فصِيحَتان. والإلحادُ : هو الْمَيْلُ عن القَصْدِ، ورُوي عن الكسائيِّ أنه الذي في النحلِ بفتح الياءِ والحاء، والذي في الأعراف وحم بالضمِّ، وكان يفرِّقُ بين الإلحاد فيقولُ :(الإلْحَادُ : الْعُدُولُ عَنِ الْقَصْدِ، وَاللُّحُودُ : الرُّكُونُ) ويزعمُ أن الذي في النحلِ بمعنى الرُّكون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ ؛ وعيدٌ لَهم على الكُفرِ والتكذيب.


الصفحة التالية
Icon