قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ الذين اتَّقَوا الشِّركَ والمعاصي إذا مسَّهُم وسوسةٌ من الشيطان بإلقاء خواطرِ الشَّرِّ عليهم، فَرَغُوا إلى تذكُّر ما أوضحَ اللهُ من الحجَّة، ﴿ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾ ؛ عواقبَ أمُورهم، يرجِعون من الهوَى إلى الْهُدَى.
قرأ النخعِيُّ وابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو والكسائي (طَيْفٌ)، وقرأ الباقون (طَايفٌ) وهما لُغتان وَقِيْلَ : الطائفُ ما يطوفُ حولَ الشيءِ، والطَّيْفُ : الوسوسةُ والْخَطْرَةُ، وَقِيْلَ : الطائفُ ما طافَ به من الوسوسةِ، والطَّيفُ اللَّمْزُ والْمَسُّ. وقرأ سعيدُ بن جبير (طَيِّفٌ) بالتشديد، وقال الكلبيُّ :(طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَان : ذنْبٌ)، وقال مجاهدُ :(الْغَضَبُ)، وعن مجاهد :(هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بالذنْب فَيَذْكُرُ اللهَ فَيَدَعُهُ)، وقال السديُّ :(مَعَْنَأهُ : إذا أذْنَبُواْ تَابُوا).