قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ ؛ أي لم يفعلِ اللهُ ذلك العقابَ بهم بأنَّ الله لَمْ يَكُ مُزيلاً نعمةً أنَعَمَها على قومٍ حتى يُغَيِّروا ما بأنفُسِهم في الدِّين والنِّعَم إلى أحوالٍ لَم يَجُزْ لهم أن يغيِّروا إليها، كما فعلَ أهلُ مكَّة بعد أنْ أطعَمَهم اللهُ من جُوعٍ وآمَنَهُم من خوفٍ، وأرسلَ إليهم رَسُولاً منهم، وأنزلَ إليهم كِتَاباً بلسانهِم. ثم إنَّهم غيَّروا هذه النِّعَم ولم يَشكرُوها ولا عرَفُوها من اللهِ، فغَّيرَ اللهُ ما بهم وأهلَكَهم وعاقَبَهم ببدرٍ، وُيدخِلُهم النارَ في الآخرةِ.
قال الكلبيُّ :(يَعْنِي بالآيَةِ أهْلَ مَكَّةَ، بَعَثَ إلَيْهِمْ مُحَمَّداً ﷺ، فَغَيَّرُواْ نِعْمَةَ اللهِ، وَتَغْييرُهَا كُفْرُهَا وَتَرْكُ شُكْرِهَا)، وقال السديُّ : نِعْمَةُ اللهِ يَعْنِي مُحَمَّداً، أنْعَمَ اللهُ بهِ عَلَى قُرَيْشٍ فَكَذبُوهُ وَكَفَرُواْ بهِ، فَنَقَلَهُ اللهُ إلَى الأَنْصَارِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ؛ أي سميعٌ لجميعِ المخلوقاتِ المسموعات، عليمٌ لمعاناتكم.


الصفحة التالية
Icon