قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ ؛ أي عادَتِهم في التكذيب بآيَاتِ اللهِ كعَادَةِ آلِ فرعون، ﴿ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ ؛ من الأُمَم الماضيةِ، ﴿ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ ؛ التي جاءَتْ بها رُسُلهُم، ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ﴾ ؛ أي وأهلَكْنا، ﴿ آلَ فِرْعَونَ ﴾ بالغَرقِ خاصَّة، ﴿ وَكُلٌّ ﴾ ؛ هؤلاءِ، ﴿ كَانُواْ ظَالِمِينَ ﴾ ؛ لأنفُسِهم، مُستحقِّينَ العقوبةَ بسُوءِ أعمالهم.
فإن قِيْلَ : لِمَ كرَّرَ آلَ فرعون ؟ قِيْلَ : المرادُ بالأوَّل أن هؤلاءِ جازَاهُم اللهُ بالقتلِ والأَسْرِ، كما جُوزِيَ أولئكَ بالغرقِ والهلاك، والمرادُ بالثاني : أن صُنْعَ هؤلاءِ في النِّعم التي أنعمَ اللهُ عليهم كصُنعِ آلِ فرعون فيما أعطاهم اللهُ من الْمُلْكِ والعزِّ في الدُّنيا، فلما غَيَّرَ كلُّ فريقٍ النعمَ غيَّر اللهُ سبحانه ما بهم.